الصالحي الشامي

23

سبل الهدى والرشاد

تعالى ، في مناسبته وجها آخر ، وهو أن [ سورة ] الطور فيها ذكر ذرية المؤمنين وأنهم تبع لآبائهم ، وهذه فيها ذكر ذرية اليهود في قوله تعالى : ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) [ النجم : 32 ] . فقد روى ابن المنذر وابن حبان عن ثابت بن الحرث الأنصاري قال : ( كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير هو صديق ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( كذبت يهود ، ما من نسمة بخلقها الله في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد ) . فأنزل الله تعالى عند ذلك : ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ) الآية . ولما قال الله تعالى هناك في المؤمنين : ( ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ ) [ الطور : 21 ] أي ما نقصنا الاباء مما أعطينا البنين مع نفعهم بعمل آبائهم ، قال هناك في الكفار أو في الكبار : ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) [ النجم : 39 ] ، خلاف ما ذكر في المؤمنين الصغار ) . انتهى . أبو حيان رحمه الله : ( هذه السورة مكية ، ومناسبتها لاخر ما قبلها ظاهر ، لأنه تعالى قال : ( أم يقولون تقوله ) [ الطور : 33 ] أي اختلق القرآن ، ونسبوه إلى الشعر ، وقالوا هو كاهن ، هو مجنون ، فأقسم تعالى أنه صلى الله عليه وسلم ما ضل ، وأن ما أتى به هو الوحي من الله . وهي أول سورة أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءتها في الحرم ، والمشركون يسمعون ، وفيها سجد وسجد معه المؤمنون والمشركون والجن والانس غير أبي لهب فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته وقال يكفي هذا ) . قلت : ذكر أبي لهب هنا غريب . روي الشيخان وغيرهما عن ابن مسعود قال : أول سورة نزلت فيها سجدة ، النجم ، فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسجد الناس كلهم إلا رجل رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه ، فرأيته قتل كافرا وهو أمية بن خلف . وروى ابن مردويه وابن خلف عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في النجم وسجد من حضر من الجن والإنس والشجر ، زاد ابن أبي شيبة إلا رجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة ، وسمى أحد الرجلين المبهمين في الرواية السابقة ، والثاني الوليد بن المغيرة كما عند ابن سعد . وروى البخاري عن ابن عباس قال : سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس . الثالث : في الكلام على القسم الواقع هنا . الشيخ رحمه الله تعالى في الاتقان : [ وقد قيل ما معنى القسم منه تعالى ؟ فإنه إن كان لأجل المؤمن ] فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم ، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده ، وأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب ، ومن عادتها القسم إذا أرادت أو تؤكد أمرا . وأجاب الأستاذ - بضم الهمزة وبالذال المعجمة - أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى